عبد الوهاب بن علي السبكي

52

طبقات الشافعية الكبرى

فإنه للعمة والعمى والحماقة العظمى وما لداء القول دواء وليس لمرض الجهل المركب من شفاء التاسع البليغ من عدت هفواته والجواد من حصرت عثراته أما من لا يأمن مع الدعدعة سوء العثار ويحتاج إلى من يقود عصاه في ضوء النهار فإذا سابق العتق الجياد وناضل عند الرهن ذوي الأيدي الشداد فقد جعل نفسه سخرة للساخرين وضحكة للضاحكين ودريئة للطاعنين وغرضا لسهام الراشقين العاشر أظنك قد غرك رهط قد احتفوا من حولك وألقوا السمع إلى قولك يصدقونك في كل هذر ويصوبونك في كل ما تأتي وما تذر ولم تمر بقريع الأبطال اللهاميم ولم تدفع إلى مماسك يعركك عرك الأديم فظننت بنفسك الظنون ورسخ في دماغك هذا الفن من الجنون ولم ترزق أديبا ولا ناصحا لبيبا : فما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * ولا كل مؤت نصحه بلبيب فها أنا أقول لك قول الحق الذي يأتي في غيرة نفس أبية ولا يصرفني عنه هوى ولا عصبية فاقبل النصيحة واتق الفضيحة ولا ترجع بعد هذا إلى مثل هذا فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب هدانا الله وإياك سبيل الرشاد